رأي ومقالات

مسارات : بروباغندا المسيّرات… بقلم إسماعيل محمود

أخباركم نيوز

مسارات : بروباغندا المسيّرات… بقلم إسماعيل محمود
أخباركم نيوز
كلما ضاقت الخيارات العسكرية أمام المليشيا، اتسعت مساحة دعايتها الإعلامية. فمنذ أشهر، تحاول أن تجعل من الطائرات المسيّرة عنواناً لمعركة جديدة، وأن توحي للرأي العام بأن استهداف المدن يعني امتلاك زمام المبادرة، بينما تشير الوقائع الميدانية إلى صورة مغايرة تماماً.

لقد ظل السودانيون، يدركون ان ، أن الضجيج الإعلامي لا يوازي بالضرورة إنجازاً على الأرض. فالحروب لا تُحسم بمقاطع الفيديو، ولا بالشائعات المتداولة في منصات التواصل، وإنما بالقدرة على فرض واقع ميداني مستدام… ومن هذه الزاوية، تبدو محاولات تخويف المواطنين والحديث المتكرر عن سقوط مدينة( الأبيض) هو حرب نفسية تستهدف معنويات المدنيين أكثر من كونها تعبيراً عن تحول حقيقي في ميزان القوى.

الأبيض ليست مجرد مدينة، بل تمثل رمزاً للصمود أثبتته الوقائع. فكل الحشود التي دفعت بها المليشيا المتمردة خلال الأشهر الماضية، وما وفر لها من دعم وإسناد، لم تنجح في تحقيق الهدف الذي روجت له طويلاً. وعلى العكس، ظلت القوات المسلحة والقوات المساندة تحافظ على مواقعها، وتدير المعركة وفق خططها، وتفشل تباعاً محاولات الاختراق.

ولا يختلف استخدام المسيّرات في هذه الحرب عن تجارب شهدتها صراعات حديثة حول العالم.. حيث استطاعت هذه الطائرات الوصول إلى بعض الأهداف، لكنها لم تكن يوماً بديلاً عن السيطرة على الأرض أو معياراً للحسم العسكري. ولهذا فإن تضخيم أثرها يدخل في إطار الحرب الإعلامية أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً لمسار المعركة.

المؤكد أن الشعب السوداني أصبح أكثر وعياً بأساليب التضليل التي تبثها غرف التضليل والتغليط الإعلامي منذ بداية حرب أبريل 2023.. فكلما ارتفعت وتيرة التهديدات والدعاية، ازداد إدراك السودانيين بأن جزءاً كبيراً منها يستهدف بث الخوف وإرباك الجبهة الداخلية……. وقد أثبتت التجربة أن تماسك المجتمع وإدراكه لهذه الأساليب كانا من أهم عوامل إفشال كثير من الرهانات التي بُنيت على الحرب النفسية.

يظل الشعب السوداني واعٍ لكل مؤامرات المليشيا المتمردة.. فالوعي بالضرورة لا يقل أهمية عن معركة الميدان، فنتائجه تُقاس بقدرة المجتمع على التمييز بين الحقيقة والدعاية. وحتى الآن أن هذا الرهان لم يحقق للمليشيا المتمردة وأعوانها ما تريده.. لأن السودانيين باتوا أكثر قدرة على قراءة المشهد كما هو.. لا كما تحاول (بروباغندا الحرب) أن تصوره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى